محمد محمد أبو موسى
231
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فالعدوان الأول ظلم والثاني جزاء ، والجزاء لا يكون ظلما ، وان كان لفظه كاللفظ الأول . . . وكذلك قوله : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » « 300 » ويقول في باب الاستعارة : « ومن ذلك قوله : « صِبْغَةَ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » « 301 » يريد الختان فسماه صبغة لأن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء ويقولون : هذا طهر لهم كالختان للحنفاء . فقال اللّه تعالى : « صِبْغَةَ اللَّهِ » أي الزموا صبغة اللّه لا صبغة النصارى أولادهم وأرادوا بها ملة إبراهيم عليه السلام » « 302 » ويكاد بحث المشاكلة تتم صورته الأخيرة وهو لا يزال في أحضان القرنين الثاني والثالث ، ويشير سيبويه إلى تأكيد المدح بما يشبه الذم إشارة تكاد تستوعب ما جاء به المتأخرون في هذا الباب . يقول في باب ما يكون « الا » على معنى « ولكن » : وقوله عز وجل : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ » « 303 » : ولكنهم يقولون : ربنا اللّه ، وهذا الضرب في القرآن كثير . . ومثل ذلك من الشعر قول النابغة : ولا عيب فيم غير أنّ سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أي ولكن سيوفهم بهن فلول . وقال النابغة الجعدي : فتى كملت أخلاقه غير أنّه * جواد فما يبقى من المال باقيا كأنه قال : ولكنه مع ذلك جواد » « 304 » ويتكلم علي بن عبد العزيز الجرجاني في المطابقة والتجنيس ويكاد
--> ( 300 ) تأويل مشكل القرآن ص 225 - والآية من سورة التوبة : 67 ( 301 ) البقرة : 138 ( 302 ) تأويل مشكل القرآن ص 113 ( 303 ) الحج : 40 ( 304 ) الكتاب لسيبويه ج 1 ص 366 ، 367